محمد ثناء الله المظهري

170

التفسير المظهرى

سبيا فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال اما بعد فان إخوانكم قد جاءوا تائبين وانى رايت ان أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم ان يطيب بذلك فليفعل ومن أحب ان يكون على حظه لغطيه إياه من أول ما يفي اللّه علينا فليفعل فقال الناس قد طبنا ذلك يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انا لا أدرى من اذن منكم في ذلك فمن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفائهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه فأخبروه انهم قد طيبوا وأذنوا روى أبو داود والبيهقي وأبو يعلى عن أبي الطفيل قال رايت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بالجعرانة لحما فجاءت امرأة بدوية فلما دنت من النبي صلى اللّه عليه وسلم بسط لها ردائه فجلست عليه فقلت من هذه فقالوا أمه التي أرضعته وروى أبو داود في المراسيل عن عمرو بن السائب قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا يوما فجاءه أبوه من الرضاعة فوضع بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر ثم جاءه اخوه من الرضاعة فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأجلسه بين يديه وقال محمد بن عمر لما هزم المشركون يوم حنين امر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطلب العدو وقال لخيله ان قدرتم على بجاد رجل من بنى سعد فلا يفلتن منكم وقد كان أحدث حدثا عظيما كان اتى رجلا مسلما فاخذه فقطعه عضوا عضوا ثم حرقه بالنار وكان قد عرف جرمه فهرب فاخذته الخيل فضموه إلى الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعنى من الرضاعة واتبعوها في الساق فجعلت شيماء تقول انى واللّه أخت صاحبكم فلم يصدقوها فاتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت يا محمد انى أختك فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما علامة ذلك فارته عضة بإبهامها فقالت عضة عضضتنيها وانا متوركتك « 1 » بوادي السرب ونحن نرعى بهم أبيك وأبى وأمك وأمي وقد نازعتك الثدي فعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العلامة فوثب قائما بسط ردائه ثم قال اجلسي عليه وترحب بها ودمعت عيناه وسألها عن أمه وأبيه فأخبره بموتهما فقال ان أحببت أقيمي عندنا محببة مكرمة وان أجبت ان ترجعي إلى قومك وصلتك ورجعتك إلى قومك قالت بل ارجع إلى قومي فأسلمت فأعطاها

--> ( 1 ) اى جعلتك على وركي 12 .